مستقبلنا المترابط: سوق المباني الذكية والتوقعات

2022-05-17


ما هو المبنى الذكي؟

تُعَدُّ حلول المباني الذكية جزءًا من منظومة إنترنت الأشياء (IoT) والمستشعرات المتصلة التي تشهد تطورًا مستمرًا. وتستخدم المباني الذكية التقنيات المتصلة بهدف خفض التكاليف وجعل المباني أكثر كفاءةً واستدامةً وأمانًا. ويتم ذلك من خلال أتمتة عمليات التحكم في البنية التحتية للمبنى وأنظمة الأمن والإضاءة والتدفئة والتكييف ومراقبة الإشغال والتهوية وغيرها.

تستفيد المباني الذكية في مختلف أنحاء العالم، بدءًا من المستشفيات الذكية وصولًا إلى المكاتب والمرافق الترفيهية والمؤسسات التعليمية والمساكن، من البيانات القابلة للتنفيذ التي يتم جمعها من الأجهزة المحلية والمستشعرات والخدمات والأنظمة.

لماذا يحتاج العالم إلى المباني الذكية؟

تُعَدُّ المباني الذكية واحدةً من أبرز المحاور التي تُركَّز عليها، وذلك لكونها قادرةً على تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية، وتحقيق وفورات في الطاقة، وتعزيز كفاءة استخدامها. ولذلك، يُتوقَّع أن تلعب المباني الذكية دوراً حيوياً في تحقيق أهداف مكافحة تغير المناخ.

تزايدت تكاليف الطاقة بسرعة في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت القضايا البيئية على رأس جدول الأعمال. وتُمارس ضغوط متزايدة من قبل الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لتنفيذ حلول تهدف إلى توفير الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية. ومع ازدياد أهمية الحاجة إلى ترشيد استهلاك الطاقة، يرتفع الطلب أيضاً على المباني الذكية.

حلول المباني الذكية

تُسهم تقنيات البناء الذكي، مثل الذكاء الاصطناعي والإنترنت من الأشياء والبيانات الضخمة والبلوك تشين، في ربط المباني والنقل والبنية التحتية ببعضها البعض. ويؤدي ذلك إلى إنشاء نظام بيئي مترابط جديد يسهم في تقليل هدر الطاقة إلى أدنى حد ممكن، والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة بشكل أكبر، وتقليل الانبعاثات الكربونية.

إلى جانب تحسين كفاءة الطاقة والاستدامة، تتيح أنظمة المباني الذكية أتمتة طرق إدارة المباني والتحكم فيها. وتُسهم هذه الأتمتة في تخصيص الموارد البشرية على نحو أكثر فعالية، كما تُسهم في جمع بيانات ذات جودة وكمية أعلى. ويمكن للمستثمرين وملاك العقارات ومديري العقارات والمطورين الاستفادة من هذه البيانات لتنفيذ تحسينات تضيف قيمة.

كما تُسهم الأنظمة الذكية في تعزيز إنتاجية شاغلي المباني، وتحسين ومراقبة جودة الهواء والإضاءة والراحة الحرارية والسلامة الشخصية والنظافة.

والنتيجة هي تقليل النفقات الإدارية إلى أدنى حد، وتقليل الأثر البيئي، وزيادة سعادة السكان وكفاءتهم.

الاتجاهات الرئيسية لسوق المباني الذكية في عام 2022

على الرغم من أن التطبيقات الذكية في المباني موجودة منذ عقود، فإن المستقبل يكمن في إنشاء روابط شاملة وثنائية الاتجاه تربط بين التطبيقات والبيانات. ومن شأن ذلك أن يحوّل المباني إلى مرافق عالية الأداء تتسم بالكفاءة والديناميكية.

الذكاء يستحق العناء

بات اعتماد تقنيات المباني الذكية يُعَدُّ وبشكلٍ متسارع من الأولويات القصوى في القطاع التجاري. وتشير إحدى الدراسات الصادرة عن مركز العقارات التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن المشترين والمستأجرين على حدٍّ سواء مستعدون لدفع علاوةٍ تبلغ 8.2% على الإيجار، فيما يقبلون على دفع علاوةٍ أعلى تصل إلى 23.7% مقابل المباني الذكية التي توفر تجربةً سكنيةً مخصَّصةً ومُحَسَّنةً. كما يواجه أصحاب العقارات التجارية ضغوطاً من المستثمرين تدعوهم إلى تحقيق إيجاراتٍ أعلى تُحقِّقها المباني ذات الانبعاثات الصفرية الصافية.

الامتثال

تتخذ الحكومات في مختلف أنحاء العالم تدابير لتعزيز اللوائح المتعلقة بالاستدامة وكفاءة الطاقة. وتُسهم هذه المعايير واللوائح الصناعية الداعمة في خلق مزيد من الفرص لسوق المباني الذكية. كما أنّ ضغوط الحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية تدفع المالكين إلى الاستثمار في الحصول على شهادات اعتماد لعقاراتهم.

المدينة الذكية

مع تزايد عدد المباني الذكية المستقلة، ومع إدراك الحكومات لفوائد دمج إنترنت الأشياء، ازداد الطلب على المدن الذكية. ويُعَدّ تطوير مزيد من المباني الذكية نتيجةً طبيعيةً لإضافة البنية التحتية الذكية إلى المدن.

التعاون عبر الإنترنت

خلال جائحة كوفيد-19، اضطرّ عددٌ كبيرٌ من الأشخاص إلى العمل من منازلهم، مما أفضى إلى ظهور ثقافةٍ جديدةٍ في بيئة العمل. واليوم، بات على المديرين التركيز على كيفية استخدام التقنيات المتصلة للاتصال، وتمكين الموظفين من الأداء في بيئاتٍ مختلطةٍ.

بالنظر إلى هذه العوامل، لا شكّ في أن المستقبل الوحيد هو مستقبلٌ ذكي. ولتسهيل الانتقال نحو حلولٍ معمارية أكثر ذكاءً، من المنطقي التعاون مع شركاء في مجال التقنيات الذكية يمكنهم إرشادكم نحو تحويل منشآتكم لتكون ملائمةً للمستقبل.

السابق: